أبي الفرج الأصفهاني
35
الأغاني
قال : فما دخل أذني كلام قطَّ أحلى من كلامها ، ولا رأيت أنضر وجها منها ، فعدلت بها عن ذلك الشعر [ 1 ] وقلت : أترى الزّمان يسرّنا بتلاق ويضمّ مشتاقا إلى مشتاق فأجابتني بسرعة فقالت : ما للزّمان وللتّحكَّم بيننا أنت الزّمان فسرّنا بتلاق قال : فمضيت أمامها أؤمّ بها دار مسلم بن الوليد وهي تتبعني ، فصرت إلى منزله ، فصادفته على عسرة ، فدفع إليّ منديلا وقال : اذهب فبعه ، وخذ لنا ما نحتاج إليه وعد ؛ فمضيت مسرعا . فلما رجعت وجدت مسلما قد خلا بها في سرداب ، فلما أحسّ بي وثب إليّ وقال : عرّفك اللَّه يا أبا عليّ جميل ما فعلت ، ولقّاك ثوابه ، وجعله أحسن حسنة لك ، فغاظني قوله وطنزه [ 2 ] ، وجعلت أفكَّر أيّ شيء أعمل به ، فقال : بحياتي يا أبا عليّ أخبرني من الَّذي يقول : بتّ في درعها وبات رفيقي جنب القلب طاهر الأطراف / فقلت : من له في حر امّه ألف قرن قد أنافت على علوّ مناف ! وجعلت أشتمه وأثب [ 3 ] عليه ، فقال لي : يا أحمق ، منزلي دخلت ، ومنديلي بعت ، ودراهمي أنفقت ، على من تحرد أنت ؟ وأيّ شيء سبب حردك يا قوّاد ؟ فقلت له : مهما كذبت عليّ فيه من شيء فما كذبت في الحمق والقيادة . هجاؤه ثلاثة كانوا يصلونه أخبرني الحسن بن عليّ ، قال : حدّثني ابن مهرويه والعنزيّ ، عن محمد بن عبد اللَّه العبديّ ، قال : هجا مسلم بن الوليد سعيد بن سلم ويزيد بن مزيد وخزيمة بن خازم فقال : ديونك لا يقضى الزّمان غريمها وبخلك بخل الباهليّ سعيد سعيد بن سلم أبخل [ 4 ] النّاس كلَّهم وما قومه من بخله ببعيد يزيد له فضل ولكنّ مزيدا تدارك فينا بخله بيزيد [ 5 ] خزيمة لا عيب له [ 6 ] غير أنه لمطبخه قفل وباب حديد هجاؤه سعيد بن سلم أخبرني هاشم بن محمد الخزاعيّ ، قال : حدّثنا عيسى بن إسماعيل تينة ، قال : حدّثنا الأصمعيّ ، قال : قال لي سعيد بن سلم : قدمت عليّ امرأة من باهلة من اليمامة ، فمدحتني بأبيات ، ما تمّ سروي بها حتى
--> [ 1 ] في ما : « الوجه » . [ 2 ] طنزه : سخريته وتهكمه . [ 3 ] ف : « وأبث عليه » . [ 4 ] في الديوان - 271 : « سعيد بن سلم ألأم الناس كلهم » . [ 5 ] في الديوان - 271 : « تدارك أقصى مجده بيزيد » . [ 6 ] في الديوان - 271 : « خزيمة لا بأس به غير أنه » .